استعمال البغال لجر القطار
رغب السلطان في سكة حديدية سكة مختصرة صغيرة ذات مسار ضيق تمكنه من التنقل بين القصر وحدائق دار الدبيبغ الواقعة على بعد أربعة كيلومترات. ولذلك طلبنا من شركة "كروزو" سكة من نوع "دوكفيل" وهي آلة صغيرة وجميلة لها مقطورتان منجدتان ومزينتان بشكل رائع. توصلنا بمراسلة تؤكد أن كل شيء جاهز بعد أن تم شحنه وإفراغه بميناء العرائش غير انه لا يمكن تصور ما يعنيه نقل شحنات مثل هذه من الساحل نحو فاس. فقد استغرق نقل القاطرة والمقطورتان وقضبان السكة الحديدية بعد قطع150 كيلومترمن الطرقات غير المعبدة. حتى كاد عبد العزيز الرجل الذي لا يحب الانتظار أن يفقد عقله .. بدأت أشغال تركيب السكة الحديدية والآليات المتحركة مباشرة بعد فتح الصناديق. لكن لم نكن نعثر لسوء الحظ على عجلات القاطرة. بحثنا في العرائش واتصلنا بالجمارك وشركة الملاحة والسكك الحديدية الفرنسية وشركة "كروزو" دون جدوى ودون أن نتوصل بالعجلات. وفي انتظار ذلك قرر السلطان أن نجر القطار بواسطة البغال والخيول. لم يكن يحب الانتظار أكثر. كما انه تم وضع كيلومترين من السكة الحديدية وكان يرغب في التمتع بالتنزه على طولها وبعدما اشبع رغبته نسي تماما السكة الحديدية وأصبحت هذه الخيرة صدئة ولم تعد تظهر للعيان ولم تعد تثير اهتمام أي احد. بلغت الفاتورة التي أعدتها شركة "كروزو" إن لم تخنني الذاكرة 100 ألف فرنك وان كنت عاجزا عن تحديد ما كانت تساويه هذه الرغبة في نفس عبد العزيز. كان وضع السكة الحديدية أكثر المشاريع مثل السيارة التي أثارت تشكي الناس لأنها كانت تخترق