فهرس الكتاب

الصفحة 28690 من 29568

إقامتنا في فاس كان السلطان ينظم بعض السباقات حيث كنا هو واحد المهندسين البريطانيين وأنا، فنتنافس .. لا شيء كان يوقف سواء تعلق الأمر بالحواجز أو الموانع كان يخترق أي شيء بسرعة كبيرة دون أن يفكر في العواقب والأضرار التي ستنتج عن ذلك أو التي يمكن أن تلحق بسيارته. وكانت كل نزهة تكلفني ثمانية أيام مضنية من الإصلاحات .. أعجب السلطان بالسيارة وتعلق بها بشغف كما يحدث مع باقي اللعب وقرر أن يشرك نساءه في الأمر. فقد حدث أن حل السلطان بقصر الصيف بالقرب من فاس البالي بسبب أشغال كانت تجري بالقصر الذي يقيم فيه لكن نساءه كن يرغبن في تتبع الأشغال التي كانت تجري في القصر الذي انتقلن منه والاستعدادات التي كانت جارية لاستقبالهن فيه من جديد. ولذلك قرر السلطان أن يحملهن إلى القصر على متن السيارة في كامل السرية .. هكذا تقرر أن ياتين عبر مجموعات تتكون كل واحدة من أربع نساء رفقة السلطان عبد العزيز وأنا وكل منا يقود سيارته ومعه اثنتان منهن. اخترنا يوم الخميس للقيام بذلك وهو اليوم الذي تغلق فيه أبواب القصر في وجه الغرباء حتى تتمكن النساء من التجول بحرية داخله. بعيدا عن أعين الفضوليين. اتفقنا على أن نلتقي في ساحة اللعب في الساعة الواحدة صباحا .. وكذلك كان،، وقضينا أسابيع على هذا النحو على أن تم نقل كل النساء بهذه الكيفية وسط المدينة النائمة والهادئة .. هكذا استطعنا أن نخفي عن شعب السلطان عبد العزيز عرضا كان الجميع سينتقده لأنه يمس بالاحترام والوقار الذي يتمتع به كما تفادينا إثارة الاضطراب في حياة سكان الأحياء التي كنا نسلكها كما كان يحدث دائما خلال الخرجات التي يقوم بها السلطان ولو على ظهر الفرس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت