فهرس الكتاب

الصفحة 28693 من 29568

كان مولاي عبد العزيز يتوفر على"مهرج" يدعى السي علي بلوط. كان السلطان يمنحه ملابس متنافرة: حذاء أوروبي وأزياء عسكرية، بعث بها بعض موردي العتاد العسكري على شكل عينات أملا في الحصول على طلبات. وكان بلوط وسيما وذا بنية قوية ويشتغل رئيسا لفرقة موسيقية تقيم حفلا كل يوم خميس بحضور السلطان ونسائه داخل القصر. أثار هذا الرجل انتباه السلطان بحركاته وإيماءاته وهو يقود جوقه الصغير. تجاذب أطراف الحديث مع السلطان فأضحكه ببعض الكلمات المسلية. وكان ذلك كافيا لكي ينفصل السي بلوط عن جوقه ويلازم القصر. في البداية غير السلطان اسمه ولقبه بـ "فوقاش" أي متى؟ وأصبح اسمه يناديه به الجميع. "فوقاش" كان يتمتع بحرية الكلام بما في ذلك أمام السلطان رغم الاحترام الواجب على كل مؤمن للشريف السليل المقدس للرسول والذي يمنع على كل شخص تجاوز الحدود. ولذلك لم يكن بلوط يسمح لنفسه بما كان السلطان نفسه يجيزه له. من جانبه كان السلطان يدبر بعض المقالب الصعبة لـ "مهرجه" حدث أن ضبط السلطان بلوط وهو يمتطي الدراجة النارية رغم جهله بكيفية تشغيلها. مشغل الآلة وتركها تصطدم بالجدار وبلوط فوقها. شعر الرجل بالرهبة والخوف من أن يكون قد خيب ظن السلطان فيه. واقتنع بأن هذا الأخير إنما ألراد عقابه بهذا الشكل فصار يطلق صراخا يثير الشفقة ويتوسل للسلطان كي لا يقتله قبل أن تطمئنه قهقهات السلطان ويطمئن في الأخير إلى أن الأمر كان مجرد مقلب. "فوقاش" أو المحتال "فوقاش" كان يجد دائما الفرصة والوسيلة للانتقام لنفسه من أصدقاء السلطان خوفا من موجهة السلطان شخصيا. فقد بدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت