فهرس الكتاب

الصفحة 28772 من 29568

تراجع فيها الإبداع ولا تزال اليوم تنحدر إلى مزيد من التردي. بالرغم من بعض المحاولات الجادة. لكنها محدودة التأثير للأسف. ويمكن إجمال عوامل تلك الأزمة في صنفين كبيرين:

1 -عوامل ذاتية. تتعلق بعناصر وبنيات العمل الغنائي كالنص واللحن والإيقاع. والتوزيع والأداء.

2 -عوامل موضوعية. وترجع إلى موقع الفن الموسيقي في الاقتصاد والإنتاج ووضعية الفنان. ومستوى تنظيم المهن الموسيقية- وحدود فعالية النقد الموسيقي المتخصص ومدى الاهتمام بالتعليم الموسيقي والتربية الموسيقية من طرف الدولة والمجتمع. وهناك من يصنفها إلى: عوامل داخلية وعوامل خارجية بالنسبة لبنية العمل الموسيقي. كما في بحث لرشيد الماحي (غير منشور) بعنوان"الأغنية المغربية واقع وآفاق"أعده لنيل الجائزة الأولى في مادة الصولفيج بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط سنة 1996.

لقد ساء حال الأغنية المغربية عندما تراجع الإهتمام بالقصيدة كما وكيفا وافتقدت الكلمات ذلك الزخم الإبداعي الذي يرقى بلغتها إلى مستوى شعري رفيع وانحصرت مضامينها في نطاق ضيق. لا يتجاوز المفاهيم التبسيطية للحب. فغاب عنها الهم الإنساني. وبهتت فيها صورة العلاقات الإنسانية. فصارت شاحبة النظرة إلى العالم. ضحلة الدلالة. تعوزها فلسفة الحياة. والرؤية العميقة إلى الوجود الإنساني.

أما الصياغة اللحنية. فقد أصبحت خاضعة لسلطة الإيقاع السريع المتسلط على الجمل الموسيقية التي سقطت في السطحية والتكرار والرتابة. وخفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت