فهرس الكتاب

الصفحة 28844 من 29568

المدينة وساكنيها، وذلك لما يتميز به أهلها من علم وتقوى، وما خصوا به من حكمة ورجاحة عقل، ويرجع الفضل في أكثر ذلك كله إلى ذلك المسجد الجامعة الذي كان من أول ما أنشئ في هذه المدينة في سعته وهدفه، واعني بذلك مسجد القرويين، الذي أصبح بعد ذلك أول جامعة عالمية وأول جامعة في العالم الإسلامي استمرت في أداء وظيفتها المزدوجة: تلقين العلم بمختلف فروعه، وأداء الفرائض على مدار الأيام والسنوات، وهكذا كان علماء القرويين سفراء المغرب في العالم الإسلامي يأخذون منه ويعطون، وكانت هذه الجامعة منارة متلألئة، وعلما خفاقا في سماء المعرفة، وفي مجال الدفاع عن العقيدة الإسلامية السمحة، ولا غرابة ان يقصد المدينة والجامعة العلماء من مختلف الأصقاع، وبذلك استقطبت فاس أعلام المعرفة في مختلف فروعها وأعلام العرفان في التصوف والحكمة، وبمراجعة بسيطة لأولئك الأعلام الذين نشئوا في المدينة أو الذين قصدوها أو زاروها من المغرب أو الأندلس أو غيرهما يتأكد ما لهذه المدينة وجامعتها من إشعاع, واستمر هذا الإشعاع رغم كل التقلبات التي عرفتها الأوضاع السياسية والعلمية في المغرب وفي الشمال الإفريقي, وان شئت الدقة قلت في الغرب الإسلامي كما يحلو للناس أن يعبروا اليوم. لهذا كله وغيره نجد أن الحركة التحريرية التي اصطلح على تسميتها بالحركة الوطنية وجدت جذورها وأصولها الأولى في مدينة فاس.

وفي المحور الأول استعرض بإيجاز:

دور العلماء في التصدي للأطماع الأجنبية في المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت