كان علماء فاس دائما في مقدمة العاملين والمجاهدين لدرء الأخطار التي تهدد المغرب وطنيا، وفي القرن التاسع عشر عند ظهور تهافت أو تكالب الأجانب على المغرب كانوا كذلك من أوائل من انتبه إلى خطورة هذا التهافت وبالأخص بعد احتلال الجزائر وانهزام المغرب في معركة اسلي أمام الجيش الفرنسي 4 غشت 1844م وبعد ذلك في حرب تطوان أمام الجيش الاسباني 1859م وقد كان هذا من النذر الأولى التي جعلت هؤلاء العلماء ومعهم الأعيان والوجهاء وعقلاء الأمة في المغرب وفي مدينة فاس بالذات يعملون كل ما في إمكانهم لتدارك ودفع الأخطار المحدقة بالبلاد والعباد وهكذا بدؤوا في التنبيه بواسطة الكتابة والخطابة داعين وساعين ما أمكنهم السعي لوضع الأمور في السياق التاريخي وملاحقة الأحوال التي تسرع كثيرا بالمغرب وأهله نحو الوقوع في المصائد والمكائد التي يدبرها الخصوم والأعداء ورغم ما قام به الحسن الأول من مجهودات كبيرة وقوية لبعث نهضة علمية وفتح الآفاق أمام الشباب المغربي للتعلم وما قام به من جهود دبلوماسية لحماية البلاد فإن الخرق قد اتسع على الراقع وكانت مظاهر السقوط تتجلى في أشياء متعددة منها:
1 _ الاستبداد بالرأي وانعدام الشورى في الأمور العامة بين الراعي والرعية إذ كان الحكام مستبدين بالرأي ويتصرفون وفق المزاج دون الاستناد إلى رأي عام قوي تقوده النخبة من العلماء والعقلاء في الأمة.