والفرد والجماعة. وتحديد المسؤولية، وترابط الشعوب والأمم في الزمان والمكان ضمن دائرة الحقيقة المطلقة الشاملة لعالم الشهادة وعالم الغيب.
وهذا يتطلب الإنخراط في سلك الرسالة التي تلقى أمانتها على الإنسان ... ثم لا بد من الأخذ بالجديد الصالح مع الثبات على المبدأ الحقيقي الذي لا يبلى ... فالجديد بمعنى المعارف الصناعية وما يرتبط بها من علوم ... والقديم بمعنى العلم الرباني المطلق، والسلوك على أساس الفطرة الطاهرة والحكمة وهي جعل الشيء في وضعه بمقتضى سنن الكون المادي والمعنوي النفساني والروحاني والعقلي.
التحلي بالعقل العلمي ورفض التقليد الأمي والغلو، ثم الاحتراس من اضطراب الميزاج ... إن التقليد الأعمى والغلو هو نوع من التهور عند المتفيقهين والمتحذلفين والطفيليين على مائدة العلم الحقيقي والحكمة الرشيدة ... (19)
لا شك بأن للواقع وجهان، محسوس، ومعقول، ظاهر وباطن، في عالم الأجسام، وعالم الأرواح، ولا بد من الجمع بينهما، لإتمام صورة الواقع في ذهن البشر، فمن العبث أن يقتصر الإنسان على صورة المعاش في الوجود كأنه خالد، ويهمل صورة الخلود الروحانية التي بدونها لا يبقى معنى للحرية والمسؤولية. إن إنكار المطلق عناد صرف، وجهل مظلم وضلال مطلق، والفطرة السليمة تركز على مفهومي يقومان على نوعين من الواقع وفقا لقانون إزدواجية الاستقطاب المبنى على وجود الضدين ... (20)
إن التاريخ هو مختبر الزمان وميدان التجارب الوحيد لإقامة البرهان على بطلان الخطأ في التفكير والسلوك، ونظرا لجو التيه الغير المحدود الذي يحيط بالفكر المعاصر بحيث أصبح من العسير تحديد إطاره فإن الدكتور