والتشبث بالقشور والأعراض عن اللباب، والاستبداد في السياسة و التلاعب والتهاون في الدين وما إلى ذلك من أمراض الحضارة .. (35)
ومن أمراض الحضارة الجهل العالمي الحضاري وهو الذي يطغى في العصر الحديث حيث أصبح ضمير الإنسان ممزق ( La Conscience Tragique) بفعل كثرة المعارف وضعف التفكير، وفساد الأذواق وانحلال الأخلاق، وطمس البصائر واضطراب النفوس التي خيم عليها القلق واليأس.
وفي هذا المناخ يسود الشعور بسقوط الحضارة، نتيجة الاختلالات الكبيرة، الظاهرة أو الخفية.
إن الانهيار يتأصل من خراب النفوس، ومن تعطيل السنن، والتنكر للنواميس المادية والمعنوية وقلب الحقائق، فيفسد السلوك، والتدبير، وينتشر بالخلل المتفشي في الحضارة .. (36)
إن الأزمات أعراض مرضية ومظاهر إنذارية تنم عن خلل جسماني أو نفساني أو حضاري عام وشامل.
ومن أعراض الأزمة الحضارية ومظاهرها الأزمة الروحية وهي نفي المطلق ونكران روح التقديس، ونفي الخلود، ومن تم غياب الحكمة والتبصر .. ، والجهل بأسرار الوجود، ومعاني الخلود، واستمرارية الحقيقة، ورفعة الأذواق المعنوية، وعظمة الإيمان، والأخلاق ونظام الكون ودقائق المعاني الرقيقة، مثل الجمع بين الجوارح والفضائل والظاهر والباطن ...
فبضياع روح التقديس، تتسرب الفوضى، وتزيغ العقول وتتحجر القلوب، وتفسد المعرفة ... (37)