فهرس الكتاب

الصفحة 28875 من 29568

كثيرون هم الذين قضوا في خدمة المخزن مدة طويلة، قبل أن يقرّروا في لحظة ما شقّ عصا الطاعة عليه. لم يخرج الجيلالي الزرهوني، المعروف بـ «بوحمارة» ، عن القاعدة. وربما لا أحد كان يتوقع لرجل بدأ حياته السياسية في بلاط سلطان قوي، كمولاي الحسن، أن يخرج ثائرا في وجه ابنيه مولاي عبد العزيز ثم مولاي عبد الحفيظ، قبل أن يلقى حتفه في نهاية مأسوية.

«الابن» الغاضب

عندما أراد المولى الحسن، أحد أكثر السلاطين العلويين محافظة، الانفتاح على التعليم العصري، كان الجيلالي الزرهوني، المولود على الأرجح سنة 1865 بزرهون قرب مكناس، أحد أفراد البعثة الطلابية الأولى التي أوفدها السلطان، سنة 1885، إلى المدرسة العسكرية لمدينة مونبولييه بفرنسا. هناك فتح الجيلالي عينيه على أساليب الحرب والعلوم العسكرية الحديثة. وعند عودته إلى المغرب، اشتغل في القصر السلطاني بمراكش كاتبا ومستشارا لمولاي عمر، شقيق السلطان مولاي الحسن، وخليفته على هذه المدينة.

كانت الأمور تسير في مجراها العادي، وبدا أن لا شيء سيغيّر من مسار حياة الرجل؛ لكن وفاة السلطان مولاي الحسن، سنة 1894، قافلا من حملته على تافيلالت، ستقلب حياة الجيلالي الزرهوني رأسا على عقب. في فاس، قاد الصدر الأعظم أحمد بن موسى باحماد «مناورة» نصّب من خلالها مولاي عبد العزيز، وعمره لا يتجاوز أربع عشرة سنة، سلطانا على عرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت