فهرس الكتاب

الصفحة 28897 من 29568

لا يحتاج هذا التصور الفذ لأي تأويل، لأنه ناصع في ذاته و جريئ، يسمي الأشياء بمسمياتها و يقصي عن وعي و واقعية، و لربما أقول عن تجربة ميدانية، كل من بإمكانه التشويش على مشاريع الحوار الثقافي من سياسيين و عسكريين. كما أنه حدد بما لا يدع مجالا للنقاش الصفات التي يجب على المفكر التحلي بها، لكي يكون كفئا بتحمل مسؤوليته في الحوار و من بينها بالخصوص الوقار و الرزانة و الرصانة. و يرى أن المفكر حامل رسالة، و عليه القيام بها على أحسن وجه، يقول بهذا الصدد:"فلم يعد الكاتب يعيش لنفسه في أنانية أو يأس أو تعال، ولم يعد الأدباء شعراء أطلال يقفون ويستوقفون، ويبكون ويستبكون، ويتذكرون الأحباب والمنازل، وإنما أصبح الكاتب رائدا يسير في الطليعة يحمل قلمه كما يحمل الجندي سلاحه، والعامل مسحاته وفأسه."

وأصبح الأدباء بناة عاملين وعمالا مشيدين للأخلاق، وجنودا يدافعون عن الحق، وأطباء يعالجون الأرواح: سلاحهم الكلمة المشحونة عزما ويقينا وثقة، وهدفهم خدمة الإنسان والسمو بوجدانه وإسعاده في قومه ومجتمعه وعالمه.

إن الكاتب إذن رجل رسالة، يسخر مشاعره الفكرية والوجدانية لخدمة قضايا أمته التي تكدح من أجله، وتوفر له إنتاجها ليهبها بالمقابل إنتاجه أيضا"."

و تجدر الإشارة إلى أن التصور الذي يحمله عن الكتابة هو نفس التصور الذي يعطيه للمثقف و الكاتب، و نلمس هذا عندما يقول:"إن الكتابة ليست فنا للتلاعب بالزخرف البلاغي، وليست مجرد هواية وألهية مهما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت