ينتقل الحديث بين السلطان والمقيم العام إلى القضايا العامة، دون تحديد ولا تدقيق. وقد يتناول مرة موضوع الموسم الفلاحي. وتبقى لباقة المجاملة مسيطرة على الحديث. ولكن السلطان يعبر بكلمات دقيقة عن تطوير المغرب ليعلو إلى درجة الدول الراقية. ويجيب المقيم العام بكلمات مبهمة، ولكنها واضحة، فإن الحماية تقوم بواجبها الذي تفرضه مسؤوليتها لترتفع بمكانة المغرب. كل من السلطان والمقيم العام يفهم الآخر وكل منهما يقول ما يريد أن يقول وتبقى مجاملة الحديث تسيطر على الموقف كما تقتضيها المناسبة.
كنت أتصور أن السلطان يسعى لكسب الرهان. وليس من الصدفة أن يسمح للصحفيين أن يحضروا هذه المقابلة الرسمية ويسجل كل منهم حديث الرجلين، كل كما فهمه.
لم نكن نتحرج من الضحك لنكتة بحضور محمد الخامس
بعد الاستقلال، كنت احضر ممثلا لوزارة الخارجية لجانا كان الملك يترأسها ويديرها بحكمة وطول نفس، لا يصدر أوامر أو تعليمات، ولكنه يناقش الموضوع لتنتهي فيه اللجنة إلى قرار. وكان الملك يخرج بالمجلس حيانا إلى موضوع يبعث على الارتياح والتسلية تشعر معه بالإجلال والتقدير والمحبة، ولكن لا تشعر بالخوف والرهبة أعضاء اللجنة يتحدثون بالرأي ويناقشون الرأي الآخر بلغة واضحة، كما يفرضه موضوع الاجتماع ولا يتحرجون أن يضحكوا لنكتة، وقد حدث في أحد الاجتماعات أن جاءه خبر