في يوم من هذه الفترة المبهجة من فترات الاستقلال، أخبرني أحمد بلا فريج، وزير الخارجية، بأن الملك يطلبني للقيام بمهمة، وكان مريضا أجريت له عملية جراحية في مصحة الدكتور روني دوبوا روكبير. كلفني محمد الخامس، حينما زرته في المستشفى وهو ممدد على سرير المرض، بأن أقوم بمهمة في السعودية لأعقد قرض، تعتبر الأولى من نوعها بين البلدين. وفي طريقي إليها، عرجت على القاهرة، كان يوجد بها الملك سعود بن عبد العزيز ومعه بعض وزرائه. استقبلني الملك سعود في مقر إقامته بقصر الطاهرة، ومنه صدرت تعليماته إلى المالية السعودية"سرور"في جدة، فسافرت إلى جدة وأديت المهمة التي نجحت فيها. سر بهذه العملية عبد الرحيم بوعبيد، وقد كان وزير الاقتصاد والمالية وقتئذ.
قبلت رأس جثمان محمد الخامس وهو مسجى فوق نعشه
كنت من القلائل الذين سمح لهم أن يودعوا محمد الخامس، وهو مسجى على نعشه، قبلت رأسه ودموعي تنهمر. تجلى لي وجهه السمح البشر الودود وكان الموت لم يكن قد زاره. كتبت كلمة حزب الاستقلال في رثائه. أكد كثير من الذين قرأوا الكلمة منشورة في"العلم"بأنهم بكوا. وكثير منهم لم تفض دموعهم وهم يفجعون بنبأ وفاته. مات رحمه الله ظهر يوم الأحد 10 رمضان 1380، الموافق لـ28 فبراير 1961 على الساعة الثالثة والنصف.