ابتسامة خفيفة، وأنا حقيقة باين لأني أهتم بالباء، البناء معمار ومظهر كبير من مظاهر الحضارة، كما ابني في السياسة بني على الأرض. أعتبرهما من مصدر واحد. وهي عقلية وليست هواية. المغرب في حاجة إلى البناء والتعمير. تلك مشكلته الأولى. المواطن يجب أن يسكن وأن تملك العائلة البيت الذي تسكنه، وزارة السكنى والتعمير يجب أن تكون أهم الوزارات.
فكر الملك قليلا وهو يقول:"من عقلية البناء جاءتني فكرة بناء السدود. المغرب كان مقبلا على كارثة بيئية وفلاحيه وإنسانية. عار أن ينقل الماء في البواخر من إقليم إلى إقليم (وكان الملك يقصد نقل الماء في البواخر من آسفي إلى طنجة حين عاشت طنجة فترة عصيبة من قلة المياه) ليس في المغرب إقليم يكتفي بذاته في ماء الشرب والري، أما أن ينقل الماء الذي يتوفر عليه إقليم آخر فذاك قمة الفقر ..."
لذلك قررت أن تقوم سياستي على بناء السدود في مختلف أنحاء المغرب. عمل مكلف ويرهن ميزانية الدولة في القروض الهائلة، ولكن لا سبيل إلى إنقاذ المواطنين من العطش وإنقاذ الأراضي من التصحر إلا بالسدود. أرأيتم كيف أني متجه اتجاها صائبا منذ فكرت في سد وادي زيز في منطقة صحراوية حتى السدود التي تزود المناطق الحضرية بالماء الشروب.
ذكريات عبد الكريم غلاب مع أربعة سلاطين