ضحك الحسن الثاني من أعماقه وهو يتذكر حادثا لم يكتشف سره حتى تلك الساعة قال وهو يضحك:"الآن فهمت لغزا كان يحيرني ولن أنسه لأني لم أكن لأكتشفه؛ لقد كان لغرفتنا التي نراجع فيها دروسنا ليلا نافذة تطل على الدرج الذي يوصل إلى الغرفة العالية. وذات يوم تى بعامل في البناء فأقفل النافذة بالطوب والإسمنت، لم اكن لأسال عن السبب ولكن"العجب"كان يتملكني حتى عرفت الآن، وبعد أكثر من عقدين من السنين، لماذا أمر رحمه الله بإقفال النافذة. فقد كان من الممكن أن نتعرف على الصاعدين والنازلين من خلالها، ولم يكن يرغب في أن يطلع أحد حتى أبناءه الصغار آنذاك على أسرار نشاطه السياسي السري."
ذكريات عبد الكريم غلاب مع أربعة سلاطين
أنا الحسن الباني .. كما ابني في السياسة أبني على الأرض
كان الحسن الثاني، ذا أنس بزواره ولو خلال زيارة عمل سياسي يستبقيهم بعد نهاية العمل ليطلعهم على بعض المنجزات العمرانية التي يقوم بها: قصر أو دار عادية أو تعديلات في بناية قديمة. كان وهو يتحدث شخصية أخرى لا تغمرها هموم السياسة ... في إحدى المرات، انتهينا من جولة أطلعنا فيها، كسابقاتها على مبادراته في البناء وتزيين المنزل، توق فوسط ركامات التراب والجير التي كانت تتجمع هنا وهناك ليتحدث، في ما بدا لنا، عن موضوع مهم وقال:"يقولون عني الحسن الباني وابتسم"