فهرس الكتاب

الصفحة 28990 من 29568

وأعتقد أن من يقرأ ويعيد قراءة المختار السوسي في السياقات التي ضمنها"تجرؤات"لا يستهان بها يستطيع أن يفهم مسارات الحياة السياسية والاجتماعية في مغرب الأمس القريب والراهن المفتوح على احتمالاته المستقبلية.

إن من بين الشفاهيات المهمة التي أنقذها المختار السوسي من عوادي الاندثار ما رواه له الباشا إدريس منو ابن القائد العسكري المخزني محمد منو على عهد السلطان مولاي الحسن الأول، وهي الشفاهيات التي ضمنها المختار السوسي كتابه حول مائدة الغذاء المنشور على نفقة وبإشراف أبناء المؤلف (مطبعة الساحل، الرباط سنة 1983، الطبعة الأولى) .

ويبدو من مرويات الباشا منو التي سبكها كلمات الفقيه السوسي أن معاينة الأحداث المهمة والأشخاص المتنفذين زمنئذ كانت على ذلك النحو من الاقتراب الذي يبيح كتابة إدارة الشأن العام ساعة بساعة، ولأننا نعرف"طابو"كتابة المذكرات عند رجالات سياستنا المغربية فضلا عن افتقار أغلبهم للعلاقة الافتتانية مع الحرف، فقد تولى الفقيه المختار السوسي إنقاذ وانتشال بعض التفاصيل المهمة جدا من الشأن السياسي أواخر عهد السلطان الحسن الأول ومجمل ولاية خلفه المولى عبد العزيز، وذلك من خلال مرويات مجالس النقاش والسمر مع الخلان والأصحاب.

وثمة من بين تفاصيل كثيرة في مرويات كتاب حول مائدة الغداء ما سبق أن وقفنا عليه بالتفصيل العام في مصادر كثيرة وبالأخص منها الأجنبية، غير أن في المرويات التي نحن بصددها توابل حكائية حريفة تمثلت في تفاصيل للتفاصيل لو صح التعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت