ففيها -أي المرويات- على سبيل المثال معابر نصية ثرية تضعك في الفضاء التراجيدي المحفوف بالكيدية السياسية لرحيل السلطان مولاي الحسن الأول. فمن المعلوم أن الصدر الأعظم (وزير الداخلية) القوي أحمد بن موسى الشهير ببا حماد"اجتهد"كثيرا ليبقي موت السلطان سرا بين الأقربين لغاية ظاهرية منطقية تمثلت في تجنيب الموكب السلطاني المرتحل في بادية تادلا إغارات أهلها، ولغاية أخرى مبطنة دافعها رغبة الوزير باحماد في الإعداد لمبايعة أصغر أبناء السلطان المتوفى وهو عبد العزيز ليتمكن من بسط نفوذه كاملا على شؤون المملكة.
لنستمع إلى الفقيه السوسي وهو يروي عن الباشا محمد منو هذا المأزق التراجيدي المغموس في الكيدية السياسية:"وقد أحكم أحمد -أي باحماد- أمره، وداخل (أي أسرَّ) من شاء ممن كان في أيديهم بعض الأمر، وقد كان أوعز إلى الجواري المطلعات على وفاة السلطان وسط الليلة أن لا ينبسن إلا أردن أن يتخطفهن آل تادلة فيسوقونهن سبايا، فأمسكن متجلدات عن الصراخ، ولكن مع كثرة الاحتياط في الصمت، صار الناس يتوهمون وقوع شيء، فاجتمع الجند ورؤساؤه، وقد أبرم أحمد مع رئيسه الأمر واتفق مع المتفقين على البيعة للمولى عبد العزيز، فحين اجتمع الناس ووقف كل واحد في مركزه، وقف ابن العلام، كما أحسب أنه هو الذي ذكره، فأعلن أن رحم الله المولى الحسن ولينصر المولى عبد العزيز، فأعلن الأعوان بالتحية بصوت مزعج أكثر من العادة، تلاه في نفس الدقيقة الزعاق الهائل بالأبواق الجندية وبفرقعة المدافع بكثرة هائلة، والمقصود بتلك الصورة المرتبة على ذلك شغل الناس، وهزهم بما"