فهرس الكتاب

الصفحة 28992 من 29568

يسمعونه فيؤثر فيهم، ثم خرج الأمر في الدقيقة أيضا إلى الشرفاء أولاد السلطان الحاضرين ليبايعوا أولا، فأول من خوطب بذلك المولى عبد الكبير فثار في وجه مخاطبه، فقال له لا والله إلا بعد المشاورة والمداولة ورؤية ما هو الأصلح، فالتفت أحمد بن موسى فقال ماذاك؟ قيل له إن المولى عبد الكبير أبى أن يبايع فقام بملاطفة فأخذ بيده فقال حاشا سيدنا ومولانا سيدي مولاي عبد الكبير أن يخرق الإجماع، ثم قال له تدخل لترى سيدنا المرحوم فأدخله إلى أفراك فشغله برؤية جنازة السلطان وبالبكاء حوله، فقدم المولى عبد الحفيظ فلم يمانع، فتتابع الحاضرون فتم كل شيء بملاطفة الداهية أحمد بن موسى، هكذا طويت الصحافة (يقصد الصفحة) الحسنية، ودخلت في التاريخ" (ص33 حول مائدة الغداء) ."

امتزجت مأساة موت السلطان"بدسائس السياسة على هذا النحو الذي يذكر بما كان يجري في بلاطات وكواليس الأمويين عقب اندحار عهد الخلفاء الراشدين بمقتل الحسين بن علي عليهما السلام."

لنستمع مرة أخرى إلى هذا التفصيل المهم بعد موت السلطان الحسن الأول:".. قال إنني لأعجب من تلك الدقيقة، فقد يؤتى لي فيها أن غشاوة كثيفة سربلت الأفق، فقد انتهك الحجاب الذي استولى على النفوس من هيبة السلطان، حتى لتحس بأننا دخلنا في طور آخر جديد لا نعرفه، خصوصا منا نحن النشئ الذين كان العهد الحسني لنا عهدا ذهبيا هائلا، فقد أنكرنا كل شيء بعده، كما تنكر لنا كل شيء، حتى المخزنية الحسنية قد انحلت عروتها يوم ذاك، وكأننا كنا لا نعرف ما هو الموت؟ حتى مات السلطان فتجلى لنا الموت بأعظم الفواجع، حقا أقول إنني لأرى ذلك اليوم هو الفارق بين العهد القديم المقدس في أنظارنا، وبين عهد آخر نندفع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت