فهرس الكتاب

الصفحة 28993 من 29568

إليه ونحن أيتام قد فقدنا من السلطان والدا علينا شفيقا" (ص33 و34، نفس المرجع) ."

هكذا كان الحال موصوفا على هذا النحو البليغ وكأن البلد فقد عموده الفقري متجسدا في السلطة العليا الوحيدة القوية وعلى رأسها السلطان، ونعني بها الملكية المطلقة، فنحن إبانئذ كنا ما نزال لم نعرف لا دستورا ولا برلمانا ولا حكومة؛ كانت السلطنة تدبر أمورها الصعبة في إدارة الشأن العام بالاعتماد على رجال أقوياء مثل أحمد بن موسى (باحماد) وكان هؤلاء يوسعون نفوذهم بالترغيب والترهيب ويتمرسون بسهولة على جمع خيوط سياسة بلا تعقيدات حديثة قوامها مؤسسات تراقب الحكم أو ما شابه، لذلك وجدوا أن ذكاءهم الفطري، الذي اعتصر"فاكهته"في أتون صراعات شخصية على الزعامات، يسعفهم في أكل الكتف من المكان المناسب.

من آيات ذلك هذا المعبر النصي الإضافي في كتاب حول مائدة الغذاء:".. قال عهدي بأناس من المستخدمين في كل أيام المولى الحسن، قد فارقوا المعسكر ذلك النهار إلى ديارهم ثم انخنسوا فيها ولم يرجعوا بعد إلى أعتاب الحكومة إلى أن ماتوا، والحاصل أن اللولب الذي به تتصل تلك المسامير كلها قد انكسر، فتطايرت شظايا شذر مذر"! (ص34) .

إن آل السياسة في ذلك الزمن المغربي لم يكن لهم من سند حزبي يشفع لهم في قطف ثمار شجرة السياسة الثرة، لذلك كان عليهم الاعتماد على"كفاءاتهم"الخاصة بهم في استمالة أعلى سلطة في البلاد وإقناعها بقدرة ما على الإسهام بنصيب في إدارة الوضع المغربي الملتبس المفتوح على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت