يديه، إلا أن ما بني على باطل لا يثبت أبدا، وأولو العزم من الرجال مهما استُغْفِلوا لا يركنون إلى غفلتهم، ولا بد للحق أن يظهر وينتصر، لأنه حق أولا، ولأن أهل الحق لا يفرطون فيه ثانيا، ومهما حاول النصابون المعاصرون مواصلة عمل سلفهم في استغفال بعض أبناء الحركة الإسلامية فلا بد للوعي أن يستيقظ، ولا بد للرشد أن يُسترد، ولا بد لمحاولات التسخير والترويض أن تفقد مفعولها مهما حاولوا التعتيم والتضليل وتغيير طبيعة الحركة الإسلامية وتفتيت نواتها الصلبة.
لقد كانت أولى خطوات النظام في هذا الاتجاه أن دعاني الخطيب إلى بيته بواسطة قريب لي هو الشيخ الفقيه محمد السني الحمداوي الذي كان من أوائل مؤسسي الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن الماضي، ومن الموقعين على وثيقة الاستقلال في 11 يناير سنة 1944، ومن المنفيين في أغبالونكردوس مع الشيخين المختار السوسي والشهيد عبد العزيز بن إدريس، ولأني كنت أعرف الخطيب جيدا في عهد الاستعمار منذ سنة 1952 عندما كان طبيبا عاما في عيادة فوق"كراج العلم"بطريق مديونه، جعلها حزب الاستقلال مجانا رهن إشارته، وكنت شابا في مقتبل العمر وعضوا في إحدى خلايا حزب الاستقلال السرية بدرب الكبير، وأعرف علاقاته وأعماله في عهد الاستقلال فقد اعتذرت عن قبول الدعوة، ورفضتها رفضا باتا، فغضب الشيخ الحمداوي ثم اشتد غضبه عندما صارحته برأيي في الخطيب.