ظننت أن هذا الأمر قد انتهى، إلا أن الأخ إبراهيم كمال دعاني بعد بضعة أيام للغذاء في بيته، فلما حضرت وجدت عنده الشيخ الحمداوي، وكان الموضوع عودة إلى نفس الدعوة لمحاولة إقناعي بزيارة الخطيب اتقاء لشره أولا، وعملا على الاستفادة من علاقاته ثانيا، وبعد إلحاح شديد وتوسل بالعلاقة العائلية التي تربطني بالشيخ الحمداوي الذي يعد في مقام الوالد وافقت حياء، وكانت تلك أول خطوة غير موفقة في تاريخ الحركة.
من ثم تكررت دعوات الخطيب لي في جلسات حضرها الأخ كمال، وأخرى لم يحضرها لانشغاله بوظيفته في التدريس وترددي أسبوعيا على الرباط لإلقاء محاضرات في مركز تكوين مفتشي التعليم، وعرفني الخطيب في هذه اللقاءات على عمر الأميري وعلى الدكتور توفيق الشاوي وصالح أبو رقيق من الإخوان المسلمين، وعلى رتل من أعوانه الذين يخدمونه في بيته وخارج بيته، وكان ممن يتردد عليه بمبرر استخدامه في الخير كل من الدكتور المهدي بن عبود، والدكتور إدريس الكتاني والشيخ الحمداوي، وكان هو يحاول الاستفادة منهم في مجال التحليل السياسي والفكري نظرا لبساطة ثقافته وضمور علمه في هذا المجال.
في إحدى الجلسات سأل الخطيب عن مدى معرفتي بعلال الفاسي رحمه الله تعالى وعن رأيي فيه، وكانت جريدة العلم قد كتبت مقالات تشيد فيها بالحركة الإسلامية الوليدة، وكان الخطيب يحقد عليه ويحسده كثيرا لسابقته في حركة التحرير الوطني وللمكانة التي لديه في قلوب أحرار المغرب، وعلمه وتَرَفُّعِه عن التزلف للسلطة، فأجبت الخطيب مبتسما:"وهل"