تخفى عليك هذه المعرفة وأنت من أنت؟"فرد:"فعلا لقد بلغني أنك تتصل به"، قلت:"نعم، هو كنز تاريخ للحركة الوطنية، وكنز علم في الدين، ولقد تلقيت عنه سابقا دروسا في أصول الفقه، من هذه الزاوية أنظر إليه"."
من خلال هذا الحديث فهمت أن الخطيب بلغه آخر لقاء لي بالشيخ علال الفاسي، ليلة سفره الذي توفي فيه، وكان قد اتصل بي هاتفيا ورأى أن أزوره لتوديعه في مكتب حزب الاستقلال بالدار البيضاء ولما لبيت الدعوة بصحبة الأخ كمال وجدت معه مستشارا للحسن الثاني هو الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة زوج الابنة الكبرى للموسيقار محمد عبد الوهاب ومن قدماء حزب الوفد المصري، فدار بيننا حوار جاد حول الوضع العام في المغرب تدينا وسياسة واقتصادا وتعليما، واقترحت عليه أن يكتب مذكراته فأجابني مازحا: وهل شخت لأكتبها، مازلت شاب القلب أزاحمكم أيها الشباب في جميع المجالات وضحك رحمه الله، وعند توديعه لنا قال: عند عودتي إن شاء الله نواصل الحديث فيما ينفع الأمة. إلا أنه رجع في تابوت بعد أن توفاه الله في الخارج.
وفي جلسة أخرى كان معنا فيها الشيخ الحمداوي والدكتور المهدي بنعبود والدكتور إدريس الكتاني وجرى الحديث عن هيمنة التيار الشيوعي على مناهج التعليم، فوجئت بالخطيب يقول:"إن مشكلة التعليم ليس لها حل إلا بتعيين وزير للتعليم له خبرة مهنية وإسلامية يستطيع بها أن ينقذ أبناءنا ويطهر المناهج من الشيوعية، ثم قفز مباشرة ليسأل عمن يصلح"