لوزارة التعليم في رأينا، وبعد هنيهة وجه إلىَّ السؤال مباشرة: ما رأيك آ سي عبد الكريم؟ من يصلح لهذه المهمة في نظرك؟
فهمت المناورة فألقيت الكرة للدكتور المهدي وقلت: لن تجد خيرا من الدكتور المهدي بنعبود. فرد المهدي بأنه لا يستطيع القيام بهذه المهمة، وأعاد الخطيب السؤال: ومن غير الدكتور المهدي؟ قلت: الدكتور إدريس الكتاني أو الشيخ الحمداوي. فسارع الإثنان إلى الاعتذار بكبر السن وانشغالات أخرى. ثم ضحك الخطيب وعلق: لم يبق لدينا إلا الأخ عبد الكريم، فقلت: مبتسما: عبد الكريم أضعف الخلق عن تحمل هذه المسؤولية، وأشدهم نفورا من الاستوزار.
من هذه الجلسة فهمت أن القوم يخططون لفصلي عن الحركة وشغلي بجبنة أتلهى بها لبعض الوقت، لا سيما وقد أشار الخطيب مرة إلى ضرورة تجميع الشباب المتدين والاستفادة منه، وكان يردد دائما في مجال مزاحه منتقدا الملك بقوله:"سيدنا لا يستخدم أحدا إلا إذا قطع رأسه وزرع بين كتفيه"قرعة"- يقطينة-، فإن نبتت"القرعة"وقبلها الجسم استخدمه"، ثم يضحك ويعقب:"حتى أنا شخصيا زرع لي"سيدنا"هذه"القرعة"فنبتت والحمد لله". لقد كان الخطيب يفكر في العمل السياسي بعقلية الجراح الذي يستأصل العضو المريض أو الزائد أو غير المرغوب فيه. وهو ما يفسر جميع تصرفاته في خدمة القصر منذ أول الاستقلال.