فهرس الكتاب

الصفحة 29034 من 29568

وعندما نقلت الصحف نبأ ثورة طلاب الفنية العسكرية في مصر فوجئت بمكالمة من عمر بهاء الأميري يرى أن أزوره في بيته في اليوم التالي، فلبيت الدعوة، والتحق بنا الخطيب، وكان الموضوع اقتراحا منهما أن نعلن اعتصاما أمام السفارة المصرية تضامنا مع العسكريين الثوار، فلم أساير رغبتهما، لأنني لا علاقة لي بالأمر ولا أعرف أصحابه ولا أؤيد مثل هذه التصرفات.

وفي نفس الاتجاه أخذني الخطيب والأميري لزيارة الشرقاوي صهر الملك مرتين أولاهما في قصره بالرباط والثانية في الصخيرات، ولزيارة حدو الشيكر وزير الداخلية في بيته مرة واحدة، وكنت أساير رغبتهما (الخطيب والأميري) في أن أرافقهما في هذه الزيارت محتفظا بكامل مناعتي العقدية والفكرية ووعيي السياسي، لأني كنت حريصا على معرفة هذه الأوساط وطريقة تفكير أهلها وعملهم وأهدافهم، لاسيما ولم يكن لي عهد بها. وتبين لي من خلال الحوار في هذه الزيارات كلها أنهم يودون معرفة طبيعة أفكاري وتوجهاتي وما أهدف إليه، ونفس الشيء كان يقوم به توفيق الشاوي الذي كان له جواز سفر مغربي مثل الأميري، كلما جاء إلى المغرب، يحرص على لقائي في بيت الأميري ويأخذني بسيارته إلى شالة بجانب البحر ليمطرني بأسئلة استكشافية عن كل ما يتعلق بالدعوة وأهدافها وأساليبها، وكنت أواجه محاولات الجميع هذه بالتجاهل والعفوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت