وفي إحدى زياراتي للرباط التقيت بصديق لي من أصدقاء الصبا متخصص في الترجمة بالديوان الملكي هو الأخ حمان الداودي فدعاني لشرب كأس شاي في مكتبه، وهناك فوجئت به يفاتحني في أمر الدعوة بقوله: أرى أنه أسلم لك أن تكتب للملك رسالة ولاء وتخبره بتيارك، ثم تستأذنه في مواصلة العمل أو إيقافه وإلغائه، فأجبته بأنني أفكر في اقتراحه خلال الأيام القادمة، فأبدى استعداده لتبليغ الرسالة إلى الملك إذا كتبتها، وكان هذا الاقتراح منه تعبيرا واضحا عن نهج سائد في تعامل الملك مع جميع التنظيمات السياسية والثقافية والاجتماعية في المغرب، بحيث لا يمكن لأحد اتخاذ أي نشاط جمعوي مهما كان تافها إلا بإذن الملك ورضاه، وإلا كان خارجا على الطاعة يستحق التأديب.
إلا أن الأحداث بدأت تتسارع عندما طلب مني الخطيب أن أكتب له تقريرا أدبيا يقدمه في بعض مؤتمرات حزبه فاعتذرت لكوني لا أعرف منهجه ولا مرتكزات ما يهدف إليه، فامتعض ولم يعلق.
ثم عندما سألني مرة أثناء التفكير في المسيرة إلى الصحراء عن رأيي في القضية، صارحته بأن الدولة قصرت كثيرا في تحريرها، وأهملت كثيرا شبابها المتحمسين الذين أطالوا طرق أبواب الدولة والأحزاب من أجل مساعدتهم على التحرير فلم يواجهوا إلا بالازدراء. وأن خيرا من ذلك استرداد قلوب اليائسين من أبناء الصحراء، أما قدح زناد المسيرة إن تقررت فلن يكون من نتائجها إلا استفزاز أبناء الصحراء واستنفار كوامن التحدي فيهم.