وعندما بدأ التجميع للمسيرة واتصل بي عمر الأميري ليبلغني دعوة الحضور إلى أكادير، زاعما أن الخطيب والشرقاوي والشيكر والبصري ينتظرونني هناك، ثم أكد الخطيب الدعوة هاتفيا كانت قد بلغتني دعوة من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض لحضور اجتماعها الدوري بحكم أنني عضو في أمانتها الدائمة. فترددت بين المشاركة في المسيرة وبين السفر إلى الرياض، لولا أن الشيخ الحمداوي تحركَتْ رَحِمُه لما يحاك لي فجاءني شبه مهرول يحذرني من السفر إلى أكادير لما ينتظرني في الطريق من مخاطر. فعرجت على السفارة السعودية يوم 12 ذي القعدة 1395 هجرية (موافق 15 نوفمبر 1975م تقريبا) وحصلت على تأشيرة مدتها ثلاثة أشهر وسافرت لحضور مؤتمر الندوة بعد حوالي يومين من نفس التاريخ. وكان ذلك مني أشد تمرد على سلطة الملك الحسن الثاني الذي لم يتعود على مثل هذه التصرفات.
قد يعجب المرء العادي لسرعة تصديقي ما أخبرني به الشيخ الحمداوي، ولكن إذا عرف أن الشيخ الحمداوي تقشعر نفسه من جرائم القتل مطلقا لأن والده رحمه الله مات مقتولا، وعرف محاولات تصفيتي طيلة اشتغالي بالعمل الإسلامي في المغرب يزول عجبه، ذلك أنني تعرضت عدة مرات لمحاولة التصفية، منها أن مجهولين اثنين هاجماني في بيتي بعد منتصف الليل، وكنت مستيقظا أعد محاضرة لفرع النقابة الوطنية للتعليم بالبرنوصي (أو بورنازيل لا أذكر) بدعوة من الأخ عبد الرحمن العزوزي، فسمعت حركة غير عادية فتحت النافذة إثرها، فإذا أحد المهاجمين