يتسور البيت ويقفز إلى حديقته والثاني يقف بسيارته أمام الباب ينتظره، ولما سألت الواقف عن سبب فعلهما أجابني بتحد: سوف تعرف ذلك عندما يصل إليك صاحبي، فما كان مني إلا أن أخرجت بندقية صيد خماسية كان الشيخ عبد اللطيف عدنان رئيس جمعية الصيادين المغاربة قد أهداها إلي، وأطلقت منها في الهواء رصاصة، ففر مسرعا ولم يظهر أثر للثاني الذي تسور البيت.
وفي ليلة أخرى كنت في جلسة تربوية بشارع الفداء إلى منتصف الليل، ثم أخذت في نهايتها الأخ الأستاذ جامع بوكنو، لأوصله إلى بيته بشارع الحزام الكبير في أطراف الدار البيضاء، وكان هو المسؤول عن القطاع العمالي ومنسقه لما يتمتع به من كفاءة علمية وورع وثقافة قانونية، ثم لأواصل السفر بعد ذلك إلى مجموعة من الصيادين ينتظرونني لأن موسم الصيد كان قد افتتح، وهو فرصة للتربية والتذكير، وأمام بيت الأخ جامع بوكنو وجدت سيارة بها أربعة رجال قد أغلقوا الطريق أمامي بالحجارة ووقفوا ينتظرونني بالعصي والسكاكين، ولما هممت بالعودة إلى الخلف حاصرتني سيارة رونو 4 بها خمسة رجال مزدحمين، فاتجهت إليهم بسرعة أوهمهم بأني سوف أصدمهم فانزاحوا من الطريق هلعا، ولما هم أصحاب السيارة الكبيرة بمطاردتي أخرجت البندقية أيضا من نافذة السيارة فهربوا بدورهم، ثم أنزلت الأخ بوكنو أمام بيته وانتظرت إلى أن دخله آمنا، وواصلت طريقي.