وعندما رجعت مرة أخرى في فصل الربيع ليلا من مدينة ابن أحمد وكنت في رحلة صيد في ضواحيها صحبة أهلي وأبنائي الصغار وجدت طريق العودة ما بين مديونة والدار البيضاء مغلقا بالحجارة أيضا وحوله من ينتظر وقوفي فأطلقت عدة رصاصات في الهواء ففروا.
كما أن سيارتي التي كنت أتركها في حديقة البيت مكشوفة، كثيرا ما وجدت في الصباح عليها أثر الدماء بسبب محاولة بعض المتسللين فتحها أو تفتيشها أو .. ، وكان لدي كلب حراسة شديد وصموت من أصل بدوي، يعضهم ولا ينبح عليهم فيفرون تاركين أثر دمائهم على السيارة.
لقد صدَّقْتُ حقيقةَ ما أخبرني به الشيخ الحمداوي فتخلفت عن حضور الإعداد للمسيرة في أكادير، وتأكد لي أنني نجوت بنفسي عندما هاتفت زوجتي في أواخر شهر ديسمبر 1975، فوجدت أن رجال الشرطة قد هاجموا البيت وفتشوه وصادروا وثائقي الشخصية (دفتر الحالة المدنية ورخصة السياقة، ورخصة الصيد وبندقيتي الصيد، وشهاداتي العلمية ودفتر الشيكات المصرفية) وأنهم استنطقوا الزوجة واعتقلوا الابن محمد وأهانوا الوالدة المريضة رحمها الله تعالى عندما ترجتهم ألا يؤذوه، ثم انطلقوا إلى قرية أخوالي فاعتقلوا خالَيَّ محمدا ومصطفى، وحققوا مع غيرهم، ثم إلى الزاوية التاغية مسقط رأسي حيث دار القرآن الكريم، وكنت قد حاولت تنظيمها وتطوير برامج التدريس فيها فحققوا مع طلبتها ثم أمروهم بمغادرتها نهائيا. ثم عادوا إلى البيت ليجددوا استنطاق الوالدة والزوجة ويأمرونهما بأن تخبراني بأن الابن محمدا رهينة عندهم