إلى حين عودتي، ولما أخذ أفراد من العائلة والدتي إلى الزاوية للابتعاد بها عن مركز التوتر زارها أيضا رجال الدرك الملكي محققين ومستنطقين، ولما اشتد عليها المرض وأوصى الأطباء بإرسالها إلى أروبا للعلاج رفضت وزارة الداخلية إعطاءها جواز سفر على رغم موافقة اللجنة الطبية في وزارة الصحة على رأي طبيبها المعالج، وعلى رغم رسالة الاستعطاف التي كتبها رئيس تحرير مجلة المجتمع جزاه الله خيرا إلى الملك ونشرها في نفس المجلة، ثم أسلمت رحمها الله الروح إلى بارئها بما شنته عليها السلطة المغربية من إرهاب وتعذيب نفسي وجسدي وعاطفي.
ثم بلغني بعد ذلك أن الأخ الأستاذ إبراهيم كمال قد اعتقل وعذب، واعتقلت زوجته رحمها الله وعذبت، وعبث البوليس ببيته ولم يسلم من التمزيق والتكسير والوطء بالأرجل مصحف أو كتاب أو فراش أو آنية، فقمت في مجلتي البلاغ والمجتمع الكويتيتن وبمساعدة الأخ بدر القصار والأخوين عبد الله شبيب ومحمد سرور زين العابدين جزاهم الله خيرا بكشف ما يعانيه وتعانيه أسرته وإثارة حملة صحفية عالمية ناجحة للتضامن معه.
كانت هذه الحملة على أسرتي وعلى الأخ الأستاذ كمال وأسرته وعلى الأخوال والأعمام في بادية ابن أحمد وزاويتها القرآنية وتلامذتها بسبب ما لفق لنا من تهمة يراد بها ترويضنا على الانسلاخ من مبادئنا والانخراط فيما تريده لنا الدولة، هي تهمة التحريض على قتل عمر بنجلون، بواسطة جماعة زعمت الأجهزة أنها برئاسة شخص يدعى عبد العزيز النعماني،