فهرس الكتاب

الصفحة 29073 من 29568

محمد بن عمر، يؤثره عن غيره من بنيه وأهله ويعتمده خليفة له، فأظهر تفوقا في كل المهام السياسية والعسكرية، التي أناطه بها، مما أكسبه صيتا واعتبارا وازنا في دار المخزن، يسّرت عليه خلافة أخيه بعد موته سنة 9781. كما سيختاره، لاحقا، المولى عبد الحفيظ (8091 - 2191) وزيرا لخارجية المغرب فور مبايعته سلطانا للجهاد والإنقاذ.

وإضافة إلى دهائه وبطشه، كان عيسى بن عمر رجل نشاط وزهو، مُحبًّا لسهرات الفن الشعبي. وحتى يضمن منصبه قائدا متحكما ويحافظ على عيشه، كان يُثقل كاهل سكان قبائل عبدة بالضرائب، حتى لو صادفت سنوات القحط والأمراض .. مما جعل عددا من ساكنة قبيلة أولاد زيد في سنة 5981، وهو عام صعب لم يستطيعوا تحمل ضرائبه ومجاعته، ففروا في «عام الهروب» ذاك، فيما قرر الباقون الانتفاض في ثورة ستدوم أربعة أشهر، من 5 يوليوز إلى ال21 من نونبر من نفس السنة، التي عرفت مفاوضات، ثم هجوما على الثوار، بنيران المدافع والبنادق وبمساعدة عامل آسفي، حمزة بنهيمة.

خلال الأربعة أشهر، كانت حويدة (خربوشة) الشاعرة والمغنية الشعبية، إلى جانب الثوار، مُحرضة ومحققة للحماس الضروري. ومما كانت تقوله:

-بْغيت السيبة ما بْغيت احكام .. من دابه ثمانية أيام على السي عيسى الثمري.

-أنا عبدة لعبدة ولسي عيسى .. لا نوضا نوضا حتى لبوكشور .. نوضا نوضا حتى دار السي قدور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت