فهرس الكتاب

الصفحة 29076 من 29568

كانت وضعية المغرب في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تشي بأن البلد سيسقط في كل الأحوال في حضن الاستعمار الأجنبي، وأنه مهما كانت الأسباب فإن ذلك سيحدث لا محالة.

كانت وفاة السلطان الحسن الأول بداية الطريق نحو تفكك كبير لهيبة المخزن، رغم أن هذه الهيبة لم تكن في أي وقت من الأوقات كاملة الأوصاف والصفات، لكنها كانت على الأقل موجودة وحاضرة على المستوى النفسي والسلطوي.

بعد أن تولى المولى عبد العزيز الحكم في تلك الظروف الغريبة بدفع من الحاجب أحمد بن موسى (باحماد) سنة 1894، أصبحت الضغوط الدولية على المغرب تتزايد من طرف بلدان أوروبية، على رأسها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإنجلترا. وتزايدت هذه الضغوط بشكل أكبر بعد وفاة الحاجب القوي سنة 1900، وهي الوفاة التي عجلت بظهور الفتن والثوارت، من بينها تمرد الجيلالي الزرهوني المعروف بلقب بوحمارة.

منذ سنة 1900 بدأت فرنسا توسع وجودها في عدد من مناطق المغرب، خصوصا في مناطق فكيك وتوات، وتدخلت بريطانيا لإجبار المغرب على الخضوع لإصلاحات إدارية ومالية، وتعالى صوت إسبانيا مطالبة بنصيبها في كعكة المغرب، وبدأت ألمانيا تحذر غيرها من أنها لن تصمت أمام عملية توزيع المغرب بين عدد من البلدان الأوروبية، وأنها تريد نصيبها أيضا.

كانت الإصلاحات التي تحاول فرضها أوروبا على المغرب تتراوح بين إصلاحات سياسية ودستورية، وبين إصلاحات إدارية واقتصادية.

وفي الوقت الذي كان المغرب غارقا في مواجهة الضغوطات الأجنبية، ظهرت حركة المتمرد بوحمارة، الذي زعم أنه الابن الأكبر للسلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت