فهرس الكتاب

الصفحة 29096 من 29568

الصراع بين الطرفين، فارتحلت قبائل أولاد الناصر إلى الجنوب الشرقي المغربي في المكان الذي توجد به حاليا ( [38] ) .

وقد تزامنت مرحلة الانتقال هذه مع فترة حكم السلطان المنصور الذهبي السعدي (1578 - 1603م) ( [39] ) ، والذي اتسمت فترة حكمه بالاستقرار والثورات القصيرة الأمد ( [40] ) ، لكن بعد وفاته اضطربت أحوال المغرب بسبب الصراع حول الحكم بين أبنائه ( [41] ) ، والحركات الانفصالية، خاصة"حركة العياشي والدلائيين وثورة ابن أبي محلى وأبي حسون السملالي" ( [42] ) ، مما أدى إلى إضعاف هيبة الدولة، وحد من مواردها ومزق صفوفها ( [43] ) ، وبقيت الأوضاع على هذا الحال إلى حين قيام الدولة العلوية ( [44] ) ، وقد انعكست هذه الوضعية على المغرب ككل على كافة المستويات، وكانت صورة معكوسة للعلاقات القبلية في المغرب عموما، وفي القسم الجنوبي الشرقي منه خصوصا، حيث اتسمت هذه العلاقات بالتوتر أحيانا وبالاستقرار أحيانا أخرى ( [45] ) ، وهذا ما يعكسه جزئيا ذلك الصراع المرير بين قبائل أولاد الناصر وقبائل الجنوب الشرقي المغربي سواء البربرية منها أو العربية منذ القرن 16م ( [46] ) .

ومنذ القرن السادس عشر الميلادي انضافت إلى قبائل أولاد الناصر مجموعات بشرية أخرى بربرية وعربية، من مناطق مختلفة، فانتسبت لهم وصارت من بطونهم، وسميّت بأسمائهم وانتحلت عاداتهم وتقاليدهم ( [47] ) .

وقد ثبت أن قبائل أولاد الناصر بعد استقرارها بالجنوب الشرقي المغربي عملت على توسيع مجال نفوذها، حيث أصبحت تسيطر على مجال جغرافي واسع، امتد من بودنيب غربا، وعين الشواطر والحدود المغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت