وبني كيل وأيت سغروشن وأيت عيسى، فرسمت حدود واضحة وجعلت"بلغيادة"بالهضاب العليا نقطة ثلاثية ( [76] ) ، بين أولاد الناصر وبني كيل وأيت سغروشن، إلا أن فرنسا كانت تريد من هذا التحديد، الحد من المنازعات القبلية، واستتباب الأمن، من أجل تنمية تجارتها مع هذه المنطقة، وإعادة رسم معالم جديدة للجنوب الشرقي المغربي ككل، وفق منظور استعماري جديد يخدم بالأساس المصالح الاقتصادية والمالية لفرنسا.
وكغيرها من مناطق المغرب عانت قبائل اولاد الناصر من تعسفات السلطة الاستعمارية، خاصة إبان الحربين العالميتين، وأثناء الأزمات، فعملت على سلب الناس ماشيتهم ومصادرة أراضيهم الفلاحية، وتفويتها للمعمرين، رغم قلة عددهم، وفي سنوات الأربعينيات"عام البون"ضربت المنطقة مجاعة كبيرة، نتيجة ندرة الحبوب بالأسواق بسبب مصادرتها من طرف الفرنسيين وتصديرها إلى الميتروبول ( [77] ) ، مع العلم أن فرنسا خلال هذه المرحلة كانت تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب الاكتساح النازي لأراضيها، فمن طبيعة الحال انعكست تلك الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية والوطنية سلبا على قبائل أولاد الناصر، وساكنة الجنوب الشرقي المغربي بصفة عامة، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وزاد من تعميق تلك الأزمة قساوة الظروف الطبيعية وتوالي سنوات الجفاف والجراد ( [78] ) .
وقد ساهمت هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلورة منظور جديد داخل السياق الوطني العام الذي كان يدعوا إلى مقاومة المستعمر وإنهاء عصر الهيمنة، خاصة مع مطلع خمسينيات القرن الماضي، وفي هذا الإطار دعمت قبائل أولاد ناصر صفوف جيش التحرير بعدة عناصر، كما