وكانت قبائل أولاد الناصر تراقب تطور الأوضاع في الشرق والجنوب، خاصة وأن مجال نفوذها كان بعيدا عن مجال التوسع الفرنسي، إلا أن تطور الأوضاع بسرعة والتوسع الفرنسي نحو الغرب، حتم عليها مواجهة القوى الفرنسية بوسائل مختلفة من أهمها حرب العصابات، والتي كانت غالبا ما تنتهي لصالح الفرنسيين، كما حدث في جبل"بوذيب"غرب بشار ( [71] ) ، فكانت مجموعات صغيرة تغير على المراكز الفرنسية باستمرار على طول المجال الحدودي، هذا إلى جانب مشاركتها الفعالة في حركة المقاومة التي قادها مولاي أحمد أولحسن السبعي ( [72] *) .
وتزامنا مع هذا ربطت فرنسا الجسور مع أفقير ( [73] ) ، في عين الشعير ( [74] ) ، تمهيدا لبسط نفوذها على المنطقة، فتم لها ذلك سنة 1908م، فنصبت أربعة قواد ناصريين (أحمد بن فني، مبارك بن عبدالمالك، مغراوي المامون، إسماعيل الشين) من أجل السيطرة على قبائل أولاد الناصر وإخضاعها، معتمدة الوسائل المالية، والتهديد باستعمال القوة، أو استعمالها في أحيان كثيرة ( [75] ) .
وعموما، فإن مقاومة قبائل أولاد الناصر تميزت بعدم الانتظام، ولم تكن لها قيادة موحدة، الأمر الذي ساهم في تفتيتها، وقد كان ذلك نتيجة حتمية، لسرعة تحركات الجيوش الفرنسية و قوة عتادها، ويمكن تفسير ذلك أيضا بتدهور الأوضاع العامة في المغرب، بسبب تفشي الأزمة المالية، والأزمة السياسية، قبيل بيعة المولى عبد الحفيظ، وكذا قيام الثورات، وتردي الأوضاع الاجتماعية.
وبعد سيطرة فرنسا على المنطقة عملت على تعيين الحدود بين القبائل، ونخص بالذكر هنا، الحدود الفاصلة بين أولاد الناصر وكل من أيت عطا