فاعمل لأخرى وكن بالله مؤتمرا واستعن بالله في سر وفي علن
واختر لنفسك أمرا أنت آمره
كأنني لم أكن يوما ولم تكن
كان أبو الحسن شغوفا بالجهاد فلم يمض على ولايته غير عامين حتى سارع إلى انتزاع جبل طارق من أيدي الفرنجة، يقول المقري في النفح: «ارتجع السلطان أبو الحسن جبل طارق بعد أن أنفق عليه الأموال وصرف إليه الجنود والحشود ونازلته جيوشه مع ولده وخواصه وضيقوا به إلى أن استرجعوه ليد المسلمين» .
وقد توسعت دولة أبي الحسن شرقا إلي حدود مدينة القيروان بعد قضائه على أبي تاشفين بتلمسان وصارت له حامية من الجند بعدوة الأندلس، فصار كما قال الناصري سلطان العدوتين بعد أن كان سلطان المغرب فقط وتاقت نفسه إلى التوغل في بلاد النصارى فأنفذَ إلى ولده أبي مالك أمير الثغور الأندلسية وزراءَ حضرته يأمره بغزو النصارى، فامتثل أبو مالك وملأ يده من الغنائم والأسلاب، ولم يكن أبو مالك بصيرا بالحرب لصغر سنه فلم يلبث أن هلك في بعض غزواته، ولما بلغ خبره أبا الحسن أعلن النفير في المغرب كله وجاز إليهم بنفسه فاعترضَ أسطول النصارى في عرض البحر وكانت له الغلبة عليهم، فلما وطئ البر بموضع يقال له طريف انتهز العدو منه فرصة فمال عليه وحدثت مقتلة عظيمة في المسلمين من بني مرين وبني الأحمر هلك فيها خيرة علماء الأندلس، وخلصَ العدو إلى حظايا أبي الحسن فقتلوهن ومثلوا بهن ومن بينهن عائشة بنت عمه أبي بكر، وفاطمة بنت أبي بكر الحفصي، وأسروا ولده تاشفين، ولكن أسد بني مرين لم يهدأ له بال فقد صمم على الثأر لشهداء