فهرس الكتاب

الصفحة 5864 من 29568

طريف فجهز الأساطيل من جديد واستنفر فرسان المغرب وعاود الجواز إلى الأندلس فتلقاه عدوه في البحر وأفنَى من رجاله خلقا كثيرا وواصل أبو الحسن إنفاذ الأقوات إلى حاميته بالجزيرة إلى أن بلغ الجهد من رجاله كل مبلغ فسلموها وعادوا إلى بلاد المغرب.

إن حكم أبي الحسن مر بمرحلتين مختلفتين، تميزت أولاهما ببزوغ نجمه وتوسع دولته وانتصاراته في معاركه مع النصارى وخصومه في الشرق على حد سواء، وأما الثانية فعرفت توالي النكبات عليه وتلاحق هزائمه، ومن ضمن النكبات التي حلت بساحته خروج عرب سليم عليه وانفصالهم بإفريقية عن الدولة المرينية، وبثورتهم ثارت عليه القبائل بقسطنطينة ونزعت يدها من طاعته، ولما هم بالعودة إلى المغرب حاصره ولده أبو عنان وثار في وجهه وصارت القبائل تغَاديه بالقتال وتراوحه، كل ذلك وعزيمة أبي الحسن لا يتطرق إليها ملل إلى أن نفد زاده وهلك معظم رجاله فالتجأ إلى جبل هنتاتة فأجاره عبد العزيز بن محمد بن علي الهنتاتي وبايعه على الموت، وطال حصار أبي عنان له، فكتب أبو الحسن لابنه بولاية العهد نظير أن يرفع عنه الحصار وأن يمد أصحابه بالأقوات ففعل، ولم يلبث إلا يسيرا حتى أصيب بذات الجنب على نحو ما ذكر ابن الأحمر في «روضة النسرين» وكانت وفاته عام 752ه.

حكم أبو الحسن زهاء عشرين سنة أمضاها في معارك متصلة على كل الجبهات، وكان صاحب همة عالية في كل الميادين محبا للعلم مقربا للعلماء ورعا تقيا شاعرا متقنا اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الملوك والسلاطين، وقد خصه العلامة ابن مرزوق الخطيب بمؤلف جمع فيه شمائله وأخلاقه ومناقبه سماه «المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت