الحسن» والمسند يرصد بالإضافة إلى ما سبق جهود أبي الحسن في بناء الدولة مما لا يوجد في مرجع غيره وذلك لقرب ابن مرزوق منه ولاطلاعه على الدقيق والجليل في حياة أبي الحسن، ففي مجال البناء يروي ابن مرزوق أن أبا الحسن أنشأ من المحارس والمناظر ما لم يعهد مثله في عصر من العصور يقول ابن مرزوق: «وحسبك أن مدينة آسفي وهي آخر المعمورة إلى بلد الجزائر، جزائر بني مزغنان ... محارس ومناظر إذا وقعت النيران في أعلاها تتصل في الليلة الواحدة أو في بعض ليلة، وذلك في مسافة تسير فيها القوافل نحوا من شهرين ... فلا تظهر في البحر قطعة تقصد بلاد المسلمين إلا والتنيير يبدو في المحارس يتحذر (يحذر الجند) » .
وعلاوة على المنشآت العسكرية، شيد أبو الحسن عددا هائلا من المساجد كمسجد الصفارين وحلق النعام بفاس ومساجد المدينة البيضاء المعروفة بفاس الجديد حاليا، ومساجد المنصورة بسبتة ومساجد أخرى بتلمسان وطنجة وشالة وسلا وجامع المنصور بمراكش وغيرها، وأنشأ المدارس وفي ذلك يقول ابن مرزوق: «ثم أنشأ رضي الله عنه في كل بلد من بلاد المغرب الأقصى وبلاد المغرب الأوسط مدرسة فأنشأ بمدينة تازى قديما مدرستها الحسنة، وببلد مكناسة وسلا وطنجة وسبتة ووأنفى وأزمور وأسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير ... وبالجزائر مدارس مختلفة الأوضاع بحسب اختلاف البلدان» ، وكانت النفقات تجرى في هذه المدارس على الطلبة والأساتذة والأعوان وزودها جميعا بالمصنفات المفيدة والكتب النفيسة، وأقام أبو الحسن المارستانات ومد القناطر والجسور واهتم ببناء السقايات في ربوع البلاد، حتى قال الفقيه أبو الحسن