فهرس الكتاب

الصفحة 5866 من 29568

اليعمري في ذلك «ما مررت في بلاد المغرب بسقاية ولا مصنع من المصانع التي يعسر فيها تناول المياه للشرب والوضوء فسألت عنها إلا وجدتها من إنشاء السلطان أبي الحسن» .

وأما خلقه فكان من أحسن الناس أخلاقا وأكثرهم بذلا وعطاء، يقول ابن مرزوق: «أجرى -أبو الحسن -لسائر الأيتام من سائر القبائل ما يتمشى به أحوالهم ويستغنون عن التكفف والعالة ... فلا يكاد يقع بصرك على يتيم في بلاد المغرب إلا وهو مكفول .. وأنشأ دورا للعجزة وأجرى النفقات على من اتصف بالشيخوخة فإذا روجع في ذلك قال: إنما ننفق من خزائن الله متوكلين على الله وخزائنه مفتوحة» .

وكان إلى جانب ذلك حليما كريما ورعا، روي عنه أنه لم يذق الخمر في حياته قط مقيما للعدل، ولا أدل على عدله من إقامته الحدَّ على ولده أبي مالك في الخمر وكان من أحب أبنائه إليه.

وأما مجالسه فمجالس علم وتفقه وكان ميالا لعلم الحديث قرأ عليه ابن مرزوق صحيح البخاري مرات عديدة، ولوعا بالشعر محسنا لنظمه ومن شعره:

أرضي الله في سري وجهري

وأحمي العرض من دنس ارتياب

وأعطي الوفر من مالي اختيارا

وأضرب بالسيوف طلى الرقاب

لم يوفق أبو الحسن في جل معاركه ضد النصارى وكان لهزائمه أبلغ الأثر في إعراض الأجيال التي جاءت من بعده عن سيرته رغم وفرة المعلومات عن حياته وإنجازاته وإن كان نجم ابن تاشفين والمنصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت