الموحدي وبعدهما سلفه المنصور المريني قد لمع في سماء المغرب بفعل انتصاراتهم العسكرية، فأبو الحسن بنى دولة ليست دونَ دولِ هؤلاء عظمة وحسنَ إدارة وتنظيما بل إنه تفوق عليهم في مجالات شتى ولكنه ابتلي بفتور همة أعوانه حتى خلعوه وركنوا إلى ولده بدعوى أنه يلقي بهم إلى المهالك، وليس ينقص ذلك من قدره شيئا فقد كان ملكا عظيما بكل المقاييس.
أبو الربيع سليمان بن محمد
أعلام مغاربة من التاريخ
المساءالمساء: 13 - 07 - 2012
يوسف الحلوي
ولد أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي عام 1766م ووافته المنية عام 1822م عن سن تناهز ثمانية وخمسين عاما، قضى منها زهاء ثلاثة عقود في الحكم، وقد اتجه في بداية توليه للحكم إلى توحيد الدولة التي انفرط عقدها بعد وفاة والده، فقضى خمسة أعوام في جهاد متصل أفضى به إلى إعادة الاستقرار إلى المغرب، وجهد أبو الربيع في تحقيق الرخاء لرعيته فكان له ما أراد، يقول الناصري:
«واتفق له في أوساط دولته من السعادة والأمن والرفاهية ورخاء الأسعار، وابتهاج الزمان وتبلج أنوار السعادة والإقبال، ما جعله الناس تاريخا وتحدثوا به دهرا طويلا» ، ولا عجب في ذلك فمن إصلاحاته أنه وضع الضرائب عن الناس واكتفى بالزكاة الشرعية، فكثرت الخيرات على الرعية على حد تعبير الناصري، وجعل السلطان أبو الربيع العلم أولى