فهرس الكتاب

الصفحة 5868 من 29568

أولوياته وبلغ الاهتمام بالعلم والعلماء في فاس على عهده مداه، فقد أجرى على العلماء أعطيات سنوية ونصف شهرية وشهرية تعينهم على التفرغ للعلم وخدمته، كما أجرى على طلبة العلم منحا تصرفهم إلى الاهتمام بالبحث وملازمة العلماء. إن فاس، على حد تعبير أحد جواسيس الإسبان، تحولت في زمنه إلى ما يشبه أثينا اليونانية، بل كانت أجل شأنا من أثينا فمساجدها كانت تعج بالطلبة من كل الأعمار والأقطار، فلكأنها خلايا النحل التي يتحول فيها رحيق المعرفة إلى عسل تستلذ الدنيا بأكملها بحلاوته، وحيث إن رغبة السلاطين في العلم أو رغبتهم عنه تؤثر سلبا أو إيجابا في تطور العلوم في أرض خلافتهم، فقد صار المغرب في حياة أبي الربيع منارة يأزر إليها المتعطشون للمعرفة من كل أطراف المعمورة.

أشرف أبو الربيع على إنشاء المدارس وإصلاح المساجد وحرص على حضور دروس جامع القرويين متجردا من سلطانه، يصغي ويبدي رأيه في تواضع جم، يقول عبد الرحمان بن زيدان: «وكان يزور جامع القرويين كل آونة ويتردد على مجالس دروس الصدور من محققيه ويحضر فيها ويبدي آراءه قبولا وردا ويحل عويص المشكلات ويزيل الستار عن غوامض المشكلات» ، وفوق ذلك حرص على أن يتبوأ العلماء في عهده المكانة التي تليق بهم فتجده مقربا لهم في مجالسه فهم خاصته وأهل مشورته، وقد ازدان بلاطه بأفاضلهم ممن كانت تشد إليهم الرحال وتقطع في سبيل مجالستهم الأميال، ومن هؤلاء المؤرخ أبو القاسم الزياني، والعلامة الطيب بن كيران والفقيه الشاعر أبو الفيض حمدون بن الحاج وغيرهم، يعود مريضهم ويصل محتاجهم، ويمشي في جنائزهم، ومما ذكر ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت