زيدان في تواضعه مع أهل العلم أنه كان يجلس في حضرتهم بجوار الطلبة تعظيما لشأن العلماء وعرفانا بعلو قدرهم.
والسلطان نفسه معدود من زمرة أهل العلم المتقنين يعلو المنابر ويخطب في الناس فيزري بالخطباء المفوهين ويكتب فيتفوق على أبلغ الأدباء، ولم تصرفه شؤون السياسة عن التأليف شأنه في ذلك شأن علماء طبقته، وقد خلف تواليف جليلة منها «عناية أولي المجد، بذكر آل الفاسي بن الجد» يؤرخ فيه لشيخه محمد بن عبد السلام الفاسي، وشرح عظيم الفائدة لكتاب الخرشي الذي وضعه لشرح مختصر الشيخ خليل، و «إمتاع الأسماع بتحرير ما التبس من حكم السماع» فيما يجوز وما لا يجوز من الغناء، ورسائل وخطب كثيرة يضيق المقام عن ذكرها.
كان السلطان أبو الربيع متتبعا لأحوال الأمة الإسلامية مشاركا بالرأي في قضاياها، فتراه لما بلغته أخبار الدعوة الوهابية يأمر العلامة الطيب بن كيران بمناصحة الملك سعود بن عبد العزيز وشيخ دعوته محمد بن عبد الوهاب التميمي، فيؤاخذه على تكفير العوام ومنع زيارة القبر النبوي وغيرها من القضايا العقدية التي رأى السلطان أبو الربيع أنها تحتاج إلى نقد علمي هادئ لا إلى الاحتكام إلى أهواء الرجال، فأيد رأيه بالأدلة والحجج ومما جاء في رسالته إلى إمام الدعوة الوهابية: «فارتكاب الكبيرة لا يزيل اسم الإيمان، خلافا للمعتزلة ... فلا يخفى عليكم ما ورد في تكفير عوام المسلمين من التشديد وغاية الوعيد الشديد .. وفي الصحيح أن المصطفى قال لأسامة أتقتله بعدما قال لا إله إلا الله، فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» .