وأرسل في نفس المسائل رسالة شعرية من نظم حمدون بن الحاج في مائة وتسعة وتسعين بيتا من عيون الأدب ومما جاء فيها:
لا شيء يمنع من حج ومعتمر
وزورة تكمل المأمول من حرم
إذ عاد درب الحجاز اليوم سالكه
أهنى و آمن من حمامة الحرم
قد لاح فيه سعود ما حيا بدعا
قد أحدثتها ملوك العرب والعجم
هذا كتاب إليك من محب أتى
إذ ما تأتى له الإتيان بالقدم
وقد اتضح أن جملة من المآخذ الشرعية التي آخذ فيها أبو الربيع الدعوة الوهابية كانت من نسج خصومهم وافترائهم عليهم، غير أن هذا يوضح بجلاء أن نهج أبي الربيع في التعامل مع الأحداث السياسية كان مقرونا بالاحتكام إلى ميزان الشرع دون مداهنة ولا رياء فسمي لذلك بالملك السلفي لارتباطه بالأحكام الشرعية في معاملاته الداخلية والخارجية، حتى إنه منع المسلمين من الرحلة إلى أرض الروم، يقول ابن زيدان: «ومن آثاره منع المسلمين من الرحلة للتجارة بأرض الروم، ومنها اتخاذه أمينا عارفا على سوق بيع الرقيق، بحيث لا يروج فيه بيع ولا ابتياع إلا من صحة رقيته وثبت ملكه بالوجه الشرعي الذي لا شبهة فيه» خوفا عليهم من الفتنة في دينهم، حمل أبو الربيع على الخرافات التي انتشرت في عهده حملة شديدة وسعى إلى إزالة البدع وألف في ذم البدع خطبة سماها: «في الانتصار للسنة ومحاربة بدع الطوائف الضالة» طبعت في عهده