فهرس الكتاب

الصفحة 5871 من 29568

ووزعت على المساجد، وفيها يقول العلامة تقي الدين الهلالي: «إن الخطبة التي أنشأها أمير المؤمنين المولى سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الملك المغربي العظيم هي جيش من جيوش التوحيد، والسنة لتطهير العقول من الشرك والبدعة» .

ساس أبو الربيع رعيته بالحكمة مطيعا في ذلك فتاوى علماء عصره مذعنا لما تقرره اجتهاداتهم، ومما يدل على مذاكرته لأهل العلم فيما دق وجل من أمور الرعية، الرسالة التي بعثها له أحمد بن القاضي أبي بكر المعروفة ب» شكاية الدين المحمدي إلى الموكلين به» حيث يستعرض صاحبها أنواع البدع التي تفشت في مراكب التجارة وسفنهم ويذكر له تركهم للصلاة وتفشي اللواط بينهم ثم يلزمه بمحاربة تلك الظواهر الشنيعة جميعا، معتمدا على عبارات تفيد وجوب تقيد السلطان بإزالة المنكرات من قبيل «واجب عليك» و «ينبغي عليك» ومن ذلك نستفيد أن السلطان يرفع الكلفة بينه وبين العلماء، المغاربة منهم وغير المغاربة، فصاحب الرسالة سوداني وشهرة أبي الربيع وما بلغه عنه من تأثره بالنصيحة وإنصاته للعلماء حفزه على مراسلته، ولم يكن ذلك شأنه مع العلماء فقط، فخصومه أنفسهم تفيؤوا من ظلال حلمه حتى صلب عودهم، بيد أن حلم أبي الربيع جاوز الحد ورأفته بخصومه ألبت عليه الغوغاء فاضطربت شؤون الدولة وكثرت الثورات والفتن في آخر عهده، يقول الزياني متحدثا عن سياسته: «ساسهم سياسة والده بالرفق والحلم والإغضاء عن هفواتهم فأطغاهم حلمه وأفسدهم عدله» .

لم يلجأ السلطان الورع التقي إلى إعمال السيف لحفظ سلطانه وقد استيقن أن أعداء دعوته الإصلاحية يريدونها فتنة تأتي على الأخضر واليابس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت