يقول عبد الحفيظ الفاسي: «ولولا مقاومة مشايخ الزوايا من أهل عصره له، وبثهم الفتنة في كافة المغرب وتعضيد من خرج عليه من قرابته وغيرهم ... لعمت دعوته الإصلاحية كافة المغرب ولكن بوجودهم ذهبت مساعيه أدراج الرياح» .
ففضل اعتزال السلطة، يقول الناصري:
«كان المولى سليمان العلوي في هذه المدة قد سئم ومل العيش وأراد أن يترك أمر الناس لابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام ويتخلى هو لعبادة ربه إلى أن يأتيه اليقين، وقال ذلك غير مرة .. فمما كتبه هذه الوصية التي يقول فيها: «لما رأيت ما وقع من الإلحاد في الدين واستيلاء الفسقة والجهلة على أمر المسلمين ... ما أرى في أولاد مولانا الجد عبد الله أفضل من مولاي عبد الرحمان بن هشام ... لأنه إن شاء الله حفظه الله لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يكذب ولا يخون ... «لم يسلم السلطان أبو الربيع وطنه للفوضى ولكنه آثر العبادة وترك القيادة لشاب قادر على تحمل مغارمها.
وقال عن نفسه معللا سبب اعتزاله: «وأما أنا فقد خفت قواي ووهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا» فزهد في السلطان وآثر الأخرى فجمع إلى رفقه ورقة طبعه وعلمه الزهد في الدنيا وزخرفها، كانت وفاته عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف، ودفن بضريح جده بباب آيلان من مراكش.
أبو جعفر بن عطية
أعلام مغاربة من التاريخ