فهرس الكتاب

الصفحة 5873 من 29568

المساء: 11 - 07 - 2012

ولد أبو جعفر بن عطية بمراكش سنة 517ه، واسمه كما في «الحلة السيراء» ، أبو جعفر أحمد بن الكاتب أبي جعفر بن محمد بن عطية القضاعي، وذكر ابن الخطيب أنه أخذ عن والده وعن طائفة من شيوخ مراكش وعلمائها، كان والده كاتبا لأمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ثم كاتبا لولده تاشفين، فلما حاصر عبد المؤمن بن علي - خليفة المهدي بن تومرت الموحدي - فاس سنة 540 ه قتله،

ومعلوم أن الموحدين قد أعملوا السيف في فلول المرابطين لاستئصال شأفتهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا. في هذه الظروف نشأ أبو جعفر فتغير حاله من الرخاء إلى الشدة، كان نبوغه مبكرا إذ ألحق بديوان علي بن يوسف ولما يبلغ العشرين من عمره، لكن الدهر قلب له ظهر المجن، فخرج متخفيا بعد مقتل والده والتحق بالجندية وكان محسنا للرمي فكان إلى جوار أبي حفص عمر الهنتاتي، وفي بعض حروب أبي حفص على ثوار سوس طلب من أبي جعفر أن يرسل إلى عبد المؤمن يعلمه بالنصر، فظهرت لعبد المؤمن براعة أبي جعفر في الكتابة فقربه، وكانت دولته أحوج ما تكون إلى شاعر كاتب جهبذ مثله، وحسبنا من الأدلة على شاعريته في هذا المقام أن نشير إلى المساجلة التي حدثت بينه وبين عبد المؤمن بن علي ففيها نلمس علو كعب الرجل في القريض وسرعة بديهته، فقد حدث أنهما مرا بجارية بديعة الجمال ببعض طرق مراكش فقال عبد المؤمن:

قدت فؤادي من الشباك إذ نظرت

فأجاز أبو جعفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت