فهرس الكتاب

الصفحة 5882 من 29568

يرجعوا إلى مصادر أخرى أحيانا، ومن هنا نرى أن الاهتمام بها يعد اهتماما بجل الرحلات التي تلتها ... ».

غير أن المتأمل لنص رحلته الكبرى سرعان ما يكتشف الجوانب الأخرى من شخصية الرحالة العياشي.

وكما أسلفنا فلا يقف العياشي محايدا إزاء مشاهداته في تلك الرحلات، فهو تارة يعبر عن نزعاته الصوفية عند الحديث عن زيارة المقابر دون أن يستند إلى أدلة الشرع فيقول: «وزرنا قبر الإمام الذي لا ينبغي لأحد دخل مصر أن يهمل زيارته، إذ هو صاحب التعريف التام بمصر» ثم يسترسل في وصف قبر الإمام الشافعي وزائريه ويعقب على ذلك بذكر فضل الشافعي وعلمه دون أن يخفي موقفه المؤيد لطقوس الزيارة النابع من قناعاته الصوفية، وإذا تحدث عن عوام العرب من اليمن والحجاز وتهامة ما يلبث أن يقارنهم بعوام المغرب «وبالجملة فعرب الدرب والحجاز وتهامة ونجد أجهل العرب وأكثرهم جفاء، قلما تجد أحدهم يحسن شيئا من رسوم الشريعة الظاهرة وصلاة وصيام إلا القليل، وعوام الأعراب والبربر بمغربنا بالنسبة لهؤلاء فقهاء، فلا تجد عاميا بالمغرب وإن بلغ الغاية في الجهل، إلا وهو يعلم أن الصلاة ذات ركوع وسجود» ، والعياشي في هذا المقام يحاكم أولئك الأعراب إلى المعلوم من الدين بالضرورة من علم الظاهر خلاف استناده إلى ميوله الصوفي الباطني في تجويز زيارة المقابر والأضرحة في سائر رحلته.

وفي موضع آخر يجاهر العياشي بعقيدته الأشعرية ويقدم رأي الأشعري المنتشر في المغرب في مسائل الصفات على غيره فيقول «ومن أراد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت