بوتشيش: «وكان الوضع المتردي الذي عاش فيه بالمغرب لا يلائم طموحاته العلمية، في حين كان الجو العلمي السائد بالمدينة المنورة يجذبه إليه بقوة» ، غير أن هذا الاستنتاج يبدو مجانبا للصواب عندما نستعيد الأجواء العلمية التي كانت سائدة بالمغرب، وقتئذ، فقد تتلمذ العياشي لجماعة من الفقهاء والنحويين والمفسرين المغاربة ممن ذكر في فهرسته «اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر» ، ومما لا شك فيه أن العياشي قد اتصل بعدد كبير من العلماء في رحلته، كالخفاجي وإبراهيم الماموني المصريين، وعلي بن الجمال وحسين العجمي أثناء مجاورته بالحجاز، وعيسى الثعالبي الجزائري، وعبد العزيز النفاتي التونسي قاضي القدس، فأخذ عنهم التصوف والعلم، وكان يتصل بأهل العلم في كل الأقطار التي يحل بها في المدينة وغيرها، فهل يكون طلب العلم في كل قطر من تلك الأقطار مسوغا للقول بأن الأجواء العلمية في باقي الأقطار لم تكن ترضي طموحه للمعرفة؟
خلف العياشي مجموعة من المؤلفات ما يزال بعضها محفوظا في الزاوية العياشية منها: «إظهار المنة على المبشرين بالجنة» و «تحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء» وتنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية»، غير أن أجلها على الإطلاق كتابه «ماء الموائد» وبه اشتهر فغلب لذلك وصف الرحالة عليه أكثر من الفقيه والمتصوف والشاعر رغم أنه كان أولئك جميعا، يقول العلامة عبد الهادي التازي: «وتعد رحلة العياشي «ماء الموائد» من أهم الرحلات المغربية وأكثرها انتشارا، لأنها أكثر مادة وتنوعا، وقد طفق الرحالون من اللاحقين ينقلون عنها من دون أن