فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 29568

وضع جديد مستغرب بالنسبة إليه، ويكفي أن يستهجن عادة أو يستقبح طعاما لندرك أنه يعتمد على ذوق بيئته وأعراف أهله في محاكمة عادات الآخرين ومعاشهم.

وأبو سالم العياشي واحد من هؤلاء الرحالة الذين أغنوا أدب الرحلة من خلال تدويناتهم، تكتشف فيه تلك الرغبة الجامحة في تنمية الوعي بالذات والآخر، فلا يقف عند حدود الوصف المجرد في رحلاته بل يوظف زاده الفقهي والعلمي لتقويم ما يراه معوجا في سلوك الأمم التي يحتك بها، ومن خلاله ينعقد الحوار بين الحضارة المشرقية والمغربية ويُسلطُ الضوءُ على وضع المرأة في الشرق والغرب ويناقش عِلمُ الظاهر عِلمَ الباطن ..

من هذا المنطلق كان العياشي نافذة على لون جديد ينتمي إلى أدب الرحلة، من سماته وفق ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش أنه يمثل مصدرا تاريخيا إثنوغرافيا عظيم الأهمية.

ولد أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي عام 1628م بقبيلة آيت عياش، وكان والده شيخا لزاوية كانت آنذاك فرعا للزاوية الدلائية، فنشأ متصوفا زاهدا وهذا ما سيظهر جليا في تنقيبه وبحثه عن متصوفة عصره أينما حل وارتحل، تتلمذ العياشي لمجموعة من أئمة عصره كأبي بكر بن يوسف الكتاني وعبد القادر الفاسي ومحمد بن ناصر الدرعي وأبي بكر السكتاني وغيرهم، وبسبب الظروف العصيبة التي كان يمر منها المغرب، آنذاك، اضطر إلى مغادرة المغرب نحو المدينة المنورة، كما أن نشأته الصوفية شكلت بالنسبة إليه دافعا قويا لزيارة الأماكن المقدسة، وقد ذهب الدكتور القادري بوتشيش إلى أن الرغبة العلمية الجامحة لدى العياشي شكلت أهم بواعث انطلاقه في رحلاته الثالث، يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت