فهرس الكتاب

الصفحة 5879 من 29568

لكن ذلك لم يجد صدى في نفس عبد المؤمن الذي أراق قبله دماء كثيرة، ففي سبيل مجده ذبح إمام عصره «عياض» وفي سبيل دعوته أحرق مدنا بكاملها فكيف يلقى ذلك الشعر الذي يفتت الصخر استجابة لدى من كان قلبه أقسى من الصخر، وفي سنة 553ه أمر عبد المؤمن بقتل أبي جعفر وأخيه فنفذ فيهما أمره بتقمرت بالقرب من مراكش.

ولم يمنع ذلك عبد المؤمن من الإشادة به إذ كان صاحب موهبة فذة، ويقال إن عبد المؤمن امتحن الشعراء في هجاء ابن عطية فلم يستسغ هجاءهم وقال: «ذهب ابن عطية وذهب الأدب» . .

أبو سالم العياشي

أعلام مغاربة من التاريخ

المساءالمساء: 09 - 08 - 2012

يمثل أدب الرحلة فرصة سانحة للدارس من أجل الاطلاع على عادات المجتمعات وخصائصها، فالرحالة حين يكتب، يكون خاضعا لسيطرة الانفعال بمشاهداته الخارجة عن سياق المألوف لديه، وهي مشاهدات غالبا ما تختلف عن مشاهدات المقيمين من أبناء هذه المجتمعات فتعبر بصدق عن دهشة الاكتشاف وصدمة الخروج عن طور المعتاد، وفضلا عن ذلك فأدب الرحلة يقدم للباحثين معطيات ثرية عن الفوارق الحضارية والثقافية والسلوكية وغيرها بين بلد الرحالة الأم وبلد زيارته.

إن الرحالة ما يفتأ يعقد المقارنات ويشير إلى الاختلافات ويحاكم ويقضي في العادات، فلا يقف محايدا في وصفه مهما توخى الموضوعية والحياد في نقله، فيكفي أن تند عنه إشارة تعجب لنفهم من استغرابه أنه أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت