عطفا علينا أمير المؤمنين فقد
بان العزاء لفرط البث والحزن
فقد أغرتنا ذنوب كلها لحج
وعطفة منكم أنجى من السفن
وصادفتنا سهام كلها غرض لها
ورحمتكم أوقى من الجنن
هيهات للخطب أن تسطو حوادث
بمن أجازته رحماكم من المحن
ويثير كوامن الشفقة بداخله فيذكره بأن مصير أطفاله إلى الهلاك إذا أصابه مكروه
ثم يرسل بهذه الأبيات مع ابنه:
وصبية كفراخ الورق من صغر
لم يألفوا النوم في فرع ولا فنن
قد أوجدتهم أياد منك سابغة
والكل لولاك لم يوجد ولو يكن
ثم تسيطر الحيرة على نفسه فلا يدري ما يكون مصيره فيقول مترددا بين اليأس والرجاء:
أنوح على نفسي أم أنتظر الصفحا
فقد آن أن تنسى الذنوب وأن تمحى
فها أنا في الليل من السخط حائر
و لا أهتدي حتى أرى الرضى صبحا