فهرس الكتاب

الصفحة 5877 من 29568

المستساغ أن يقتل أبو جعفر في هذه الحالة وأن ينجو ابن الصحراوية، صحيح أن الغرم على قدر الغنم ومكانة ابن عطية في الدولة كانت أعظم من مكانة فارس المرابطين ولكن قتل أخيه بمعيته دون جريرة اقترفها يدفعنا للظن أن طموح أبي جعفر أورده موارد الهلاك، وأن تقريبه للمتونيين وزواجه من أخت الفارس المرابطي كان لغاية يدبرها في نفسه، وأن ذكرى والده الذي ضحى بحياته في سبيل إخلاصه للمرابطين ظلت ماثلة أمام ناظريه، وأنه كان يتحين الفرص للانقضاض على ابن تومرت.

بعد اعتقاله أخذه عبد المؤمن لتينمل حيث دفن المهدي، فحاول أبو جعفر استعطافه حتى جاوز القصد وغالى في عبد المؤمن غلوا كبيرا فما أن استيقن الهلاك حتى تشفع إليه بكل الوسائل فتارة يلوذ بحضرة المهدي المعصوم فيرسل إليه:

«تالله لو أحاطت بي خطيئة، ولم تنفك نفسي عن الخيرات بطيئة، حتى سخرت بمن في الوجود، وأنفت لآدم من السجود، وقلت إن الله لم يوح في الفلك لنوح، وبريت لقرار ثمود نبلا، وأبرمت لحطب نار الخليل حبلا، وحططت عن يونس شجرة اليقطين، وأوقدت مع هامان على الطين، وقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وافتريت على العذراء البتول فقذفتها، وكتبت صحيفة القطيعة بدار الندوة، وظاهرت الأحزاب بالقصوى من العدوة، وذممت كل قرشي، وأكرمت لأجل وحشي كل حبشي، ثم أتيت حضرة المعصوم لائذا، وبقبر الإمام المهدي عائذا لقد آن لمقالتي أن تسمع، وأن تغفر لي هذه الخطيئات أجمع» .

ثم يلوذ به ويرى في عطفه غاية ما تنتهي إليه أمانيه فينشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت